أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
74
مجموع السيد حميدان
[ ذكر أفعال الباري سبحانه ] وأما [ ذكر « 1 » ] أفعال الباري سبحانه : فقد تقدم ذكر كون العالم دالا على أن له صانعا حيا قادرا عالما مريدا مختارا لا مثل له ولا شريك في خلق جميع أصول العالم وفروعه ، أجسامه وأعراضه ، لا فرق في جميع ذلك بين ما شاهدنا حدثه خلقا بعد خلق نحو قوله سبحانه : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) [ الطارق ] ، وقوله : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) [ عبس ] . وبين ما أخبرنا به ولم نشاهده نحو قوله سبحانه : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 117 ] ، وبين ما لم نشاهده ولم يخبرنا به نحو قوله سبحانه : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) [ النحل ] ، في كون [ كل ] « 2 » ذلك مخلوقا ومكونا ومحدثا بالقصد لا بآلة ولا عناية ، وسواء كان ذلك مما يحيل أو « 3 » يستحيل من صلاح إلى تغيير ، أو من تغيير إلى صلاح ، وسواء كان له سبب أو شرط من فعل اللّه سبحانه ، أو من فعل غيره ؛ فإنه لا يجوز نسبة شيء من ذلك حقيقة إلا إلى اللّه سبحانه ، ولذلك قال سبحانه : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) [ الرعد ] . فأما مجازا فقد ورد نص الكتاب بذلك ، وكذلك فإنه لا يجوز أن يضاف إلى أحد من المخلوقين فعل شيء حقيقة إلا شيئين من الأعراض لا ثالث لهما ، وهما : حركة كل حيوان وسكونه ، وذلك لأن كل فعل يفعله الحيوان فهو راجع إلى الحركة ، وكل ترك يتركه فهو راجع إلى السكون ، ومن هنا يعلم غلط من زعم أن التارك للفعل لم يفعل شيئا ، وسواء كان المتحرك الساكن مختارا لفعله أو ملهما له أو ملجأ إليه ، وإن اختلفت
--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ) . ( 2 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) . ( 3 ) - نخ ( ج ) : مما يحيل ويستحيل .